مصر الحديثة | لا أستطيع أن أتنفس!

ربما لم يكن يعلم جورج فلويد أن تلك اللحظات التي وثقتها كاميرا أحد المارة ونظرات عينيه العاجزة وعبارته التي

الزواج,كنيسة,مقتل,كاميرا,القضاء,الولايات المتحدة الأمريكية,الأمريكية,الجنس,الولايات المتحدة,مسجد,الشرطة,الأسود,البشرة,الذاكرة,البيض,قائمة,الغضب,الشوارع,المتحدة

السبت 11 يوليه 2020 - 04:17
رئيس مجلس الإدارة
أ.د. راندا رزق
رئيس التحرير
جمال أبو الفضل
لا أستطيع أن أتنفس!

لا أستطيع أن أتنفس!

ربما لم يكن يعلم "جورج فلويد" أن تلك اللحظات التي وثقتها كاميرا أحد المارة ونظرات عينيه العاجزة، وعبارته التي حاول بها اقتناص ما تبقى من حياته، ستصبح جميعها شرارة تشعل الغضب في أكثر من 500 شارع و40 مدينة في الولايات المتحدة الأمريكية.



 

ذلك "الأسود" الذي لم تفرق شرارته بين لون أو جنس، بات الأمريكيون اليوم ينظرون بعينيه ويتحدثون بعبارته الأخيرة "لا أستطيع أن أتنفس"، بل فجر عجزه عن إنقاذ روحه حينها طاقة مكبوتة في دواخل الآلاف ليس من الأمريكيين فقط إنما حول العالم من أجل رفع صوت رافض للعنصرية كآذان مسجد أو أجراس كنيسة عاليًا في السماء.

 

في الحقيقة، أعادت حادثة مقتل جورج فلويد البشعة إلى الأذهان فوراً وقائع أخرى شبيهة واستدعت قائمة من الجرائم المتعلقة بلون البشرة أو الجنس خاصة في الولايات المتحدة، ذلك البلد الذي دائماً ما يرتبط اسمه بـ"الحريات" والديمقراطية إلا أن "العنصرية" لا تزال تأخذ مجراها هناك وهو ما يبدو جلياً من خلال عشرات البشاعات التي تخلدها الذاكرة وتستدعيها حين تتكرر.

 

جورج فلويد، ذلك الأمريكي صاحب الـ45 عاماً، عاش عمره كغيره من الأمريكيين يفتش عما يستطيع من خلاله تحسين أوضاعه وسيادة الاستقرار في حياته، خاصة وأنه ولد في حيّ "ذا ثيرد وارد" بولاية تكساس، وهو المكان الذي يُعد مجتمعاً صغيراً للأمريكيين من ذوي الأصول الإفريقية وسود البشرة.

 

عامان فقط كُتب لفلويد أن يقضيهما في مينيسوتا، والتي انتقل إليها في 2018، لكنه إذا علم قبل عامين أن نهايته ستكون تحت "ركبة" شرطي لن يرحمه حتى يلفظ آخر أنفاسه، كان سيبقى بالتأكيد في مجتمعه "الأسود" الصغير دون التفكير حتى في الاقتراب من مجتمعهم الأبيض.

 

وفي ظل ما نراه، يصعب القول أو الإيمان بأن المواطن الأمريكي "الأسود" قد نال حقوقه كاملة وفرصه المتاحة دائماً لمواطنه الأبيض، ولا خجل في أن نعلن أن هؤلاء – سود البشرة - لا يزالون يعانون من مظاهر قاسية أبرزها الفقر الذي يعيش أكثر من 40% منهم فيه، فضلاً عن العنصرية الأبدية، وما يتعرض له التلاميذ والأطفال السود من عقاب "مختلف" عن زملائهم البيض حتى في المدارس، أو البالغين وما يلاقونه من معاملة "متمايزة" من قبل ضباط الشرطة أو القضاء أو نظام الزواج.

 

في الواقع ما أراه من أعمال شغب واحتجاجات في الشوارع الأمريكية خلال الأيام الماضية لا يمكنني انتقاده بالشكل الكامل، إذ يُعيد هؤلاء إلى ذاكرتي مقولة زعيم الأمريكيين السود، مارتن لوثر كينج، إن "أعمال الشغب هى لغة غير المسموعين"، فربما يعلق هؤلاء آمالهم على أن تجعلهم تلك الانتفاضة ذات يوم من "المسموعين"، وأن يعيدوا إرساء قواعد فطرتهم التي فطر الله الناس عليها دون أن يميز بين أجناسهم أو أديانهم، وهو أنك مخلوق حر، تعيش حرًا وتموت حرًا حتى وإن ناضلت قليلاً أو كثيراً من أجل ذلك.