مصر الحديثة | ظاهرة إندماج الثقوب السوداء.. لغز حًير علماء الفلك لسنوات رغم التقدم العلمي؟

خلال السنوات الاخيرة أثارت موجات الجاذبية خلافا كثيرا بين علماء علم الفلك الذين إعتبروا تلك الظاهرة من اه

الفضاء,الشمس,الأرض,الداخلية,نتائج,النجوم,الحدث,كاليفورنيا,صحيفة,علماء,الجارديان,الأسود,الوزن,أثار,العمل,زوج,تصادم,3,جامعة

الأحد 12 يوليه 2020 - 04:23
رئيس مجلس الإدارة
أ.د. راندا رزق
رئيس التحرير
جمال أبو الفضل

ظاهرة إندماج الثقوب السوداء.. لغز حًير علماء الفلك لسنوات رغم التقدم العلمي؟

ظاهرة اندماج الثقوب السوداء
ظاهرة اندماج الثقوب السوداء

خلال السنوات الأخيرة، أثارت موجات الجاذبية، خلافا كثيراً بين علماء علم الفلك، الذين اعتبروا تلك الظاهرة من أهم الموضوعات المثيرة للجدل، وبخاصة  ظاهرة اصطدام الثقوب السوداء ببعضها البعض، معتبرين أنها تحدث تحت جنح الظلام، بالنظر إلى أن كلا الجسمين غير مرئيين.



 

وفي 5 أعوام، عكف العلماء، على دراسة آلية العمل الداخلية للثقوب السوداء في أثناء اندماجها، إذ يعتقدون الآن أنهم قاموا بأول عمليات رصد بصرية لمثل هذا الاندماج، والذي تميز بخروج وهج عظيم من الضوء يعادل الضوء المنبعث من أكثر من ضوء الشمس بنحو تريليون مرة، أو يعادل ضوء تريليون شمس مثل شمسنا.

 

 

استخدم الباحثون مرصد قياس تداخل موجات الجاذبية بالليزر "ليجو"، مؤكدين على ارتباط التوهج بعملية اندماج للثقوب السوداء التي تم اكتشافها العام الماضي من خلال المرصد الذي التقط تموجات مرسلة عبر النسيج الكوني، بحسب ما أوردته صحيفة ”الجارديان البريطانية”.

 

 

وأشارت بيانات المرصد إلى أن هذا النجم الثنائي النيتروني كان فائق الوزن للغاية، إذ يعادل وزنه الثنائي معا نحو 3.4 أمثال كتلة الشمس، مؤكدا أنه عندما تحدث هذه الدراما الكونية الكارثية فإنها تبعث بوهج عظيم من الضوء المتشكل من الغبار الكوني والسحب الغازية المحيطة بها، مما يجعل هذه الظاهرة مرئية أيضا بالتلسكوبات البصرية التقليدية.

 

 

ووفقا لما نُشر بدورية أستروفيزيكال جورنال ليترز» Astrophysical Journal Letters، الأمريكية، حيث نقلت عن  ماثيو غراهام، أستاذ الأبحاث في علم الفلك في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا والمؤلف الرئيسي للدراسة قوله: "كان هذا الثقب الأسود العملاق يتجشأ لسنوات سحبا غازية وغبارا كونيا قبل حدوث هذا التوهج العظيم الذي ظهر بشكل فجائي. مما يعني أننا يمكن أن نستنتج أن هذا التوهج هو على الأرجح نتيجة اندماج للثقوب السوداء".

 

 

وقال البروفسور ألبرتو فيكيو، مدير معهد علم الفلك للأمواج الثقالية في جامعة برمنغهام، إن الخبراء سيعكفون على دراسة الملاحظات الأخيرة التي رصدها ليغو وكيف تتماشى مع تحليل مفصل لحدوث الظاهرة ذاتها، حيث من المقرر أن يتم نشر نتائج الدراسة في الأشهر المقبلة".

 

 

وبحثت التلسكوبات في جميع أنحاء العالم عن إشارة كهرومغناطيسية متكافئة، عادةً ما يُنتظر صدور مثلها إثر تصادم انفجاري بين نجمين نيوترونيين، وذلك بعدما أثار انتباههم لهذا مرصد «ليجو» إثر رصده لـGW190425.، لكن، ظلت السماء مظلمة، حسبما كانت الحال عندما يصطدم زوج من الثقوب السوداء البدائية معًا.

 

 

ووفقاً لـ" كاترينا تشاتزيوانو" المة الفلك، وأحد أعضاء فريق مرصد "ليجو" في معهد فلاتيرون بمدينة نيويورك،  "لم نكن نتوقع انبعاث أي ضوءٍ من جَرَّاء اندماج اثنين من الثقوب السوداء البدائية"، ولكن غياب الضوء، حسبما أضافت، لا يستبعد النجوم النيوترونية،  فقد كان من الممكن للنجوم النيوترونية الضخمة أن تشهد اندماجًا هادئًا إلى حدٍّ ما؛ إذ تنهار مباشرةً متحوِّلة إلى ثقب أسود قبل أن يحدث أي توهُّج في السماء. ومن المُحتمَل أيضًا أن يكون موقع الحدث في السماء في مكانٍ ما لم تتمكن التلسكوبات الموضوعة على الأرض من فحصه، كأن يكون في منطقةٍ ما وراء الشمس. وتقول تشاتزيوانو: "ولو وُجِدَ أي ضوءٍ لكان ثمة أسبابٌ وجيهة تُسوِّغ إخفاقها في رصده".

 

ولم يستبعد الباحثون تماما مصادر أخرى لخروج مثل هذا الوميض الهائل للضوء، لكن سافيك فورد، وهي مؤلفة مشاركة في الدراسة وتعمل في جامعة مدينة نيويورك، أكدت أن نافذة الشك ضيقة، وقالت "نحن متأكدون بنسبة 99.9 في المئة"، حيث جاءت هذه الملاحظات بعد أن قدمت فورد وزميلها باري ماكيرنان دراسة نشرت نتائجها في دورية "فيزيكال ريفيو لترز"، تؤكد تنبؤات نظرية بأن عملية اندماج الثقوب السوداء ستكون مرئية، على عكس التوقعات، إذا حدثت هذه العملية خلف ثقب أسود ثالث ضخم.

 

 

وقام العلماء بتتبع البيانات الصادرة عن تلسكوب زويكي بحثا عن أي توهج ضوئي تزامن في المكان والزمان مع الاصطدامات التي تم الكشف عنها من قبل العلماء في مرصد ليغو، والذي عادة ما يصدر تنبيهات عامة في كل مرة يتم فيها رصد هذه الظاهرة.

 

 

وخلال عملية التتبع للبيانات برز حدث واحد وهو الاندماج المشار إليه باسم S190521g الذي رصده تلسكوب ليغو في مايو من العام الماضي، وقال غراهام "إنه بالتأكيد ليس بالشيء الذي كنا نتنبأ بحدوثه قبل ثلاث سنوات عندما بدأنا المسح".

 

 

ويشير تحليل أوثق إلى أن الاندماج قد حدث بالقرب من ثقب أسود هائل بعيد يسمى J1249+3449، بقطر يعادل مدار الأرض حول الشمس، حيث حامت هالة من النجوم والكتل الغازية والغبار الكوني حول ثقبين أسودين صغيرين يقعان بالقرب منه، ويبلغ حجم كل منهما حجم جزيرة وايت وبكتلة تعادل 150 مرة ككتلة الشمس.

 

 

ووصفت فورد هذه الظاهرة بالقول: "إن هذه الظاهرة أشبه ما تكون كسرب من النحل الغاضب يحوم حول ملكة النحل في مركز الخلية، وتشكلت عملية الاندماج للثقبين الأسودين الصغيرين بشكل دوامة وتم إرسال الموجات الثقالية عبر الفضاء، واندفع الثقب الأسود المتشكل من عملية الاندماج في الاتجاه المعاكس وينبعث من خارج مركز الاندماج الغبار الكوني والسحب الغازية إلى الفضاء المحيط.

 

 

وإذا ما تأكدت هذه الملاحظات الكونية، فقد تساعد على حل جدل محوري في علم الفلك حول الثقوب السوداء: وهي أن هناك ثقوبا سوداء من الوزن الهائل أكثر بكثير مما يجب أن يكون في النسيج الكوني.

 

غير أن هذه الظاهرة التي رصدها تلسكوب ليغو ليست قادرة بسهولة على وضع حل واضح لهذا اللغز المحير، لأن علم الفلك الموجي الثقالي غير قادر على تحديد مكان حدوث عملية الاندماج بالضبط في الكون، ولكن إذا كان يمكن رؤية حدوث هذه الظاهرة باستخدام التلسكوبات التقليدية، فيمكن أن تكون الإجابة على هذا السؤال وشيكة.